السيد هاشم البحراني

31

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

حسن الكلام ، فصيح اللّسان ، كان يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، بلغ عمره ثلاث وستين سنة ، ولم يخلّف بعده إلّا خاتما مكتوب عليه لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، وكان يتختّم به في يمينه ، وخلّف سيفه ذا الفقار ، وقضيبه ، وجبّة صوف ، وكساء صوف كان يتسرول به لم يقطعه ولم يخطه حتّى لحق باللّه . فقال الملك : إنا نجد في الإنجيل أنّه يكون له ما يتصدّق به على سبطيه ، فهل كان ذلك ؟ فقال له الحسن عليه السلام : قد كان ذلك ، فقال الملك : فبقي لكم ذلك ؟ فقال : لا فقال الملك لهذه أوّل فتنة هذه الأمّة غلبا أباكما ، وهما الأوّل والثّاني ، على ملك نبيّكم ، واختيار هذه الأمّة على ذرية نبيّهم ، منكم القائم بالحق ، الآمر بالمعروف ، والناهي عن المنكر . قال : ثم سأل الملك الحسن بن عليّ عليه السلام عن سبعة أشياء خلقها اللّه لم تركض في رحم ، فقال الحسن عليه السلام أوّل هذا آدم ، ثم حوّاء ، ثم كبش إبراهيم ، ثم ناقة صالح ، ثم إبليس اللعين ، ثم الحيّة ، ثم الغراب الذي ذكره اللّه في القرآن . ثم سأله عن أرزاق الخلائق ، فقال الحسن عليه السلام : أرزاق الخلائق في السّماء الرابعة ينزل بقدر ، ويبسط بقدر ، ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين تكون إذا ماتوا ؟ قال : تجتمع عند صخرة بيت المقدّس في كل ليلة جمعة ، وهو عرش اللّه الأدنى ، منها يبسط اللّه الأرض ، وإليها يطويها ، ومنها المحشر ، ومنها استوى ربّنا إلى السّماء ، أي استولى على السّماء والملائكة . ثم سأله عن أرواح الكفّار أين تجتمع ؟ قال : في وادي حضر موت ، من وراء مدينة اليمن ، ثم يبعث اللّه نارا من المشرق ، ونارا من المغرب ، ويتبعهما بريحين شديدين ، فيحشر النّاس عند صخرة بيت المقدّس ، فيحشر أهل الجنّة عن يمين الصخرة ، ويزلف « 1 » المتّقين ، وتصير جهنّم عن يسار الصخرة ، في تخوم

--> ( 1 ) في المصدر : ويزلف الميعاد .